الشيخ حسن الجواهري
60
بحوث في الفقه المعاصر
على ورق إذ لم تتمكن الاشتراكية من تطبيقه بنفسها بل انحرفت عنه وثبت فشله مع انحرافه عن أصله وتخفيفه بعد ما يقارب ثلاثة أرباع القرن من تطبيقه والسعي إليه . والواقع أن نقطة الداء لم تشخّص في النظام الرأسمالي والاشتراكي معاً ولهذا ظلت المشكلة الاجتماعية عصية عن الحل ، فبينما أعطت الرأسمالية الحرية للفرد بكل ابعادها ، منعت الاشتراكية من هذه الحرية وحرمته من ابسط حقوقه وهو حق التملك ، وأضفت كل شيء للدولة ( المجتمع ) وأعطت لكل فرد حق حاجته مع أخذ طاقته وقدرته . أقول : إن نقطة الداء في النظام الاجتماعي الفاسد هي ( التفسير المادي المحدود للحياة ) وهذا التفسير جعل الرأسمالية تقول : ( بالمصلحة المادية الشخصية ) وعاكستها الاشتراكية فقالت : ( بالمصلحة المادية الاجتماعية ) نتيجة لما رأته من فضائع في الحياة البشرية . ولكن الخطر يكمن في التفسير المادي للحياة وما ينتج عنه من مقاييس للأهداف والأعمال ، فإن آمنا بالتفسير المادي وسلّمنا القوة والثروة للرأسمال أو للدولة ( المجتمع ) جاء ذلك الخطر الذي يهدد النظام الاجتماعي بأجمعه . وبما أن حب الذات الذي هو غريزة انسانية يتحرك سلوك الفرد نحوها لا يمكن أن يبدّلها إلاّ إذا بدّلنا الانسان غير الانسان بايجاد طبيعة فيه تجعله يضحي بمصالحه الخاصة لحياته المحدودة لصالح المجتمع ، وهذا لا يكون إذا آمنّا بالتفسير المادي للحياة المحدودة . وحينئذ ينحصر حل المشكلة الاجتماعية بتغيير التفسير المادي للحياة